السبت، 15 أكتوبر، 2011

أسباب إجابة الدعاء


بسم الله الرحمن الرحيم

سلسلة برنامج غاياتنا

أسباب  إجابة الدعاء

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. 

 أما بعد:

فإن من الغايات الحميدة التي نسعى إلى تحصيلها، ويسعى إلى تحصيلها كل مؤمن: أن يكون مجاب الدعوة.

 فما هي الأسباب التي تجعلنا ممن يستجيب الله دعائهم؟

هناك أسباب عديدة لابد أن نتدارسها، وذلك أن الله عز وجل قد وعدنا بإجابة الدعاء كما قال سبحانه : ( وقال ربكم ادعوني استجب لكم أن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) ، وكما قال سبحانه : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الدعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ).

ومن هنا لابد أن نتدارس الأسباب المؤدية إلى هذه الغاية العظيمة ألا وهي إجابة الدعاء .

هناك أسباب ذكرها الله جل  وعلا في كتابه قال تعالى :
 ( ادعوا ربكم تضرع وخفية انه لا يحب المعتدين ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين ).

 فانظر كم من أدب وجد في هذه الآية يتمكن المؤمن من التأدب به حال دعائه فيستجاب لدعائه ( تضرعا ) بمعنى أنك تخضع لله وترجوه جل وعلا ، ( وخفية ) يعنى أنك تخفي هذا الدعاء ولا يسمع له أحد من الناس ، ( ادعوا ربكم خوفا وطمعا ) فتخاف من الله عز وجل بسبب ذنوبك وتطمع في رحمة الله بسب سعة رحمته جل وعلا .

ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ( الرجل يطيل السفر أشعث اغبر يمد يديه إلى السماء يقول يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذيا بالحرام فأنى يستجاب لذلك ).

 تضمن هذا الحديث شيئا من آداب الدعاء التي يستجيب الله جل وعلا للمؤمن إذا اتصف بها حال دعائه فمن ذلك: أن يرفع الإنسان يديه إلى السماء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يستحيي من العبد إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا ) .

 ومن ذلك: أن يكون المرء مسافرا، فقد ورد في الحديث أن المسافر له دعوة لا ترد وورد فيه أن الوالد له دعوة لا ترد  كما ورد أن السلطان له دعوة لا ترد وورد أن الصائم له دعوة عند فطره لا ترد فهذه من أسباب إجابة الدعاء .



كذلك من أسباب إجابة الدعاء: تحري الأوقات الفاضلة التي يستجاب فيها للعبد المؤمن، من ذلك آخر ساعة في الجمعة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن في الجمعة لساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلي يسأل الله شيئا من خيري الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه ) ، ومن ذلك الثلث الأخير من الليل فهو من ساعات إجابة الدعاء، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل وذلك كل ليلة فيقول : هل من داع فأستجيب له هل من تائب فأتوب عليه هل من مستغفر فأغفر له )

وهكذا هناك أوقات أخرى يستجاب للعبد المؤمن فيها حال وروده على صفات معينة من ذلك إذا كان المرء في سجوده فإن هذا من أحرى أوقات الإجابة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( وأما السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم ) أي: حري أن يستجاب لكم .



وهكذا أيضا من أسباب إجابة الدعاء: حرص الإنسان على اطابة مطعمه ومشربه وملبسه، فلا يلبس إلا الحلال ولا يأكل إلا الحلال، فبذلك يكون ممن يجيب الله دعائهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا سعد: أطب مطعمك تكن مجاب الدعوة ) .


 من آداب الدعاء أيضا: أن يدعوا الإنسان بتقديم الفاضل تجعل الله جل وعلا يتفضل عليك فمثال ذلك : أن يقول ( يا رب ) ليتذكر ربوبية الله عليه وأن يقول ( اللهم ) ونحو ذلك ، وهكذا أيضا يتوسل بالأسماء الحسنى المناسبة لدعوته فإذا دعا بالمغفرة قال : يا غفور يا رحيم اغفر لي ذنوبي، وإذا دعا رب العالمين أن يعطيه الرزق دعا ربه بالأسماء المناسبة لهذه الدعوة: يا رزاق يا خير الرازقين يا خير من سأل الأرزاق ارزقني وهكذا إذا سأل خلقا فاضلا أو عملا صالحا سأل الله جل وعلا وتوسل إليه بأسماء تناسب ما دعاء به فيكون بذلك من أسباب إجابة دعائه.
 إن المؤمن يخرج دعائه لله عز وجل ولا يصرف شيئا من الدعاء لغير الله كما قال سبحانه : ( وأن المساجد لله فلا تدعوا
 مع الله أحدا ). 
وكما قال سبحانه : ( ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون .وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين ).

 إن الله جل وعلا يحب أن يسأل ووعد السائلين بإجابة الدعاء:
 ( قل ما يعبئوا بكم ربي لولا دعاؤكم )، فالله- جل وعلا- لا يقيم لناس وزنا لولا ما يتصفون به من صفة دعاء الله -جل وعلا- .
 من الصفات التي يجيب الله جل وعلا لأصحابها صفة الظلم فالمظلوم يجيب الله دعوته، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :
( واتقِ دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ).

 فيا أيها المؤمنون :الله الله بعبادة الدعاء ،حتى تكونوا بذلك ممن رضي الله عنهم وأجاب الله دعائهم .

 هذا والله أعلم .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .


0 أضف تعليق:

إرسال تعليق

أخي الزائر/أختي الزائرة:
قبل أن تكتب تعليقك ،تذكر قول الله تعالى :

{ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية(18)

.๑. (النور جل جلاله) .๑.

لماكان النور من أسمائه سبحانه وصفاته كان دينه نورا،ورسوله نورا،وكلامه نورا، ودار كرامته لعباده نورايتلألأ،والنور يتوقد في قلوب عباده المؤمنين،ويجري على ألسنتهم،ويظهر على وجوههم،ويتم تبارك وتعالى عليهم هذا النور يوم القيامة